السيد محمد تقي المدرسي

16

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات)

أمانحن فإننا نسمع أو نقرأ نفس الآية دون أن نبالي بها وكأن اللَّه تعالى عنى بها غيرنا ولم يقصدنا ! قسوة القلب لقد ابتلينا بحالة قسوة القلب ، كما يشير إلى ذلك القرآن الكريم في قوله : ( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَكَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ) ( البقرة / 74 ) ، موجهاً خطابه إلى بني إسرائيل الذين كانوا قبل ذلك مفضلين علىالعالمين بشهادة قوله عز من قائل : ( يَا بَنِي إِسْرآئِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَىالْعَالَمِينَ ) ( البقرة / 47 ) . ولكن نفس هؤلاء القوم قست قلوبهم بعد ذلك فإذا هي ( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِن‌ْبَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأنْهَارُ ) ( البقرة / 74 ) . نعوذ باللَّه من‌قسوة القلب . ونحن إذا أردنا أن نرى ونلمس التخلف والجاهلية والركود بصورة مركّزة ، فإن بإمكاننا أن نراه في قسوة القلب ؛ فعندمايقسو القلب ، يتوقّف الزمن ، ويتخلّف الإنسان ، ويتوغّل في الجهل والجاهلية . وعندما ترين القسوة على القلب يصاب الإنسان بحالة سلبية أخرى هي حالة ( التأويل ) ، فيعد إلى تأويل‌الآيات التي تتنافى مع مصالحه ورغباته وأهوائه ، كآيات الجهاد ، وآيات وصف العذاب الشديد في الآخرة ، أما آيات‌المغفرة والرحمة فتراه يتشبث بها ؛ فهو يؤمن ببعض الكتاب ، ويكفر ببعضه الآخر كما يقول تعالى : ( الَّذِينَ جَعَلُواالقرآن عِضِينَ * فَوَرَبِّكَ لَنَسْالَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) ( الحجر / 92 - 91 ) ، ويقول : ( أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَاتَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ ) ( البقرة / 87 ) . فالرسول الذي يعجبهم يأخذون بمنهجه ، والرسول الذي لا تهواه‌أنفسهم يستكبرون عليه ، بل ويقتلونه .